‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهنة المترجم التحريري المستقل من الألف إلى الياء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهنة المترجم التحريري المستقل من الألف إلى الياء. إظهار كافة الرسائل

آليات عمل المترجم التحريري المستقل الجزء الثاني


آليات العمل 2: الحاسوب والربط بالشبكة / البرامج الحاسوبية

بما أن زمن الحبر والأداة ولّى وبما أن استعمال الورق والقلم ينخفض، فقد استقمنا جميعا على الطريقة الحاسوبية إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.يقول لي بعض الزملاء أنهم لا زالوا يستعملون الورق والقلم ليترجموا ويراجعوا نسختهم، ثم يطبعوا على الحاسوب أو يكلفوا من يفعل ذلك. وباعتبار أن هذه الحالات تبقى محدودة، فسنصطف مع السواد الأعظم العامل بالحاسوب من الألف إلى الياء.قد يتساءل القارئ الكريم بعد أن يقرأ عناوين فقرات هذا الفصل، إن كان من اللازم التطرق إلى مواضيع مثل الحاسوب والربط بالشبكة الخ... وهي وسائل متداولة ومعروفة ويعمل بها الناس منذ زمن. لكن يجب التنبيه إلى أن السلسلة تتطرق إلى هذه الوسائل من ناحية استعمالها المتخصص من طرف المترجم، فليس هذا درسا مبسطا عن قواعد الإعلامية لسكرتيرة تبحث عن عمل، بل هو منظور متخصص من زاوية استعمال هذه الآليات من طرف المترجم المحترف. وعليه أدعو الزملاء الكرام إلى الانطلاق من معطى أن خصائص حاسوب المترجم تختلف عن خصائص حاسوب الطبيب أو الفني في الإعلامية أو مهندس الديكور أو غيرهم من المتخصصين...
سنتطرق في حلقتنا هذه إلى الموضوعين التاليين:
1/ الحاسوب والربط بالشبكة
2/ البرامج الحاسوبية

1/ الحاسوب والربط بالشبكة
حاسوب شخصي (بي سي) أم ماكنتوش ؟
لا أرى أن المترجم مجبر على تعلم استعمال الماكنتوش إذا كان قد تعود على استعمال البي سي، كما لا أرى لزوما على المترجم أن يتخلى عن الماكنتوش ليعمل بالبي سي إذا كان متعودا على النظام الأول. لا بأس بالتذكير أن حواسيب الماك وأنظمتها كانت متفشية بطريقة كبيرة في العالم العربي إلى حدود سنة 2000 وخاصة لدى الحكومات والمؤسسات الوزارية وغيرها من الهيئات الرسمية والسبب بسيط: ماكنتوش هو أول نظام استعمل اللغة العربية وحروفها على الحواسيب. كما أن غالبية العاملين في مجال الصحافة والطباعة والنشر يستعملون حواسيب وأنظمة ماكنتوش أبل، وذلك لوظائفها المتخصصة في هذه المجالات.
نورد في ما يلي الخصائص الدنيا المطلوبة من حاسوب يستعمله مترجم محترف منتصب لحسابه:بالنسبة للعاملين بنظام أبل ماكنتوش، لا بد أن تكون سعة الذاكرة الحية 512 ميغا على الأقل ويمكن الاختيار بين:
Mac Miniوسعره ملائم لمن كانت ميزانيته محدودة.
Emacوهو آلة متكاملة.
Imacوهو الأقوى في السلسلة، لمن يود الاستثمار في وسيلة إنتاج. زيادة على أن الشركة أنتجت منذ مدة وجيزة Imac Intel الذي يشتغل على كلا النظامين: ويندوز وماك.
أما بالنسبة لمن يفضل البي سي:
فأي حاسوب يفي بالغرض شريطة أن تكون سعة ذاكرته الحية 512 ميغا على الأقل، ووحدته المركزية تستعمل معالج بانتيوم 4 فما فوق.
تُعتبر البيانات التقنية الواردة أعلاه صالحة للحاسوب المكتبي والحاسوب المحمول على السواء.
الشاشة: لنتذكر أننا نجلس لمدة ساعات طويلة أمام الشاشة، وعليه يتوجب أن نولي أهمية إلى خصائص الشاشة ونوعها، محافظة على أبصارنا. وبما أن أسعار شاشات الكريستال السائل (LCD Monitor) قد انخفضت، فلعلها الأفضل بالنسبة لجودة الإفرازات الضوئية والمحافظة على بصر المستعمل.
الوظائف: من المفيد لعمل المترجم، أن يزود حاسوبه بمسجل لإنشاء الأقراص المضغوطة (CD Burner) لنسخ الملفات، وكذلك قارئ الأقراص الرقمية (DVD).

تسجيل الأعمال والحيطة عبر تخزينها: يجب علينا أن لا ننسى أن الحاسوب ليس إلا آلة قد تتعرض للقرصنة والعطب والعديد من أنواع الفيروسات، فلا بأس من باب الحيطة (خاصة للأعمال الكبيرة) أن نخزن آخر كل يوم أو يومين، أعمالنا على وسيلة أخرى غير الحاسوب نفسه، وهناك العديد من الوسائل نذكر منها على سبيل المثال:تخزين العمل على قرص مضغوط قابل لإعادة التسجيل (Rewritable CD) ويمكن تحيين المخزون عليه كل يوم من جديد؛تخزين الأعمال والترجمات على ذاكرة فلاش (USB Flash Memory) يمكن حملها معك إلى أي مكان وفتحها والعمل عليها؛كما يمكن بكل بساطة أن تفتح لنفسك حسابا لهذا الغرض على الياهو، وتبعث لنفسك آخر كل يوم رسالة بريدية فيها ملف مرفق يحتوي على أعمالك وترجماتك، فيبقى محفوظا على الشبكة من باب الحيطة.بعض الزملاء يطبعون كل يوم ترجماتهم على الورق فيمكن لهم إعادة قراءتها والمحافظة عليها بهذا الشكل أيضا.

قلت في الحلقة الماضية أنه: "من المؤكد أن المترجم الذي لديه ربط عبر خدمة الخط الرقمي اللامتماثل (ADSL) بالنطاق العريض يعمل براحة كبيرة ويتجاوب بسرعة فائقة مع زبائنه ويستثمر على نحو أمثل الموارد والمسارد الموجودة على الشبكة مقارنة مع زميله الذي لا زال يستعمل الربط الهاتفي العادي أو يتصل عبر مقاهي الإنترنت؛ هذا زيادة على اتصاله الدائم والمتواصل بالشبكة واطلاعه على صندوق بريده الالكتروني في التو واللحظة."
إذا كان المترجم في بداية مشواره المهني، فهو يحاول عادة الحصول على أي عمل متواجد في السوق، ففي هذه الحالة، قد يشكل سرعة الربط بالشبكة والتواجد المستمر نقطة قوة للحصول على الأعمال. فالعديد من الوكالات يتصلون بالنسبة للأعمال المحدودة (500 إلى 2500 كلمة تقريبا) بالعديد من المترجمين إذا كانت المادة لا تحتاج لاختصاص معين أو إذا كانت الأعمال عاجلة ولا تقبل التأخير. وفي غالب الأحيان، أول من يجيب (ولديه المهنية بدون شك) هو أول من يحصل على العمل. لكني أتفهم من ناحية أخرى أن المترجم في بداية مشواره قد تكون إمكانياته المادية محدودة، وإذا اعتبرنا أن الأسعار في بلداننا العربية مشطة (للأسف الشديد)، فقد يعسر عليه الاشتراك في خدمات تكلفه ما بين 30 إلى 70 دولار في الشهر. ومع ذلك فقد أوردت هذا المعطى حتى يضعه المترجم في حسبانه إذا تحسنت مداخيله وقرر الاستثمار في الأدوات المهنية المفيدة في عمله.

2/ البرامج الحاسوبية
تنبيه: سنتحدث بالتفصيل عن برامج الترجمة المستعينة بالحاسوب وذاكرات الترجمة، في الفصول الأخيرة إن شاء الله وسوف نبين طرق استعمالها، أما في هذا المقام، فسنقدم أنظمة التشغيل والبرامج الأساسية التي يحتاجها المترجم في عمله اليومي.
ويندوز أم لينوكس أم سولاريس... ؟ جينو أم البرامج المحمية ببراءات الاختراع ؟
ليس من مشمولات هذا العمل الخوض في الفلسفات الفكرية والتجارية القابعة وراء البرامج الحاسوبية. لكن لا بأس بالتذكير بهذه المناسبة (ولو للثقافة العامة) بأن عالم البرامج الحاسوبية ينقسم إلى خطين مختلفين:
- البرامج التجارية المحمية ببراءات الاختراع والتي يمكن (تقنيا وفعليا) شراؤها أو إيجارها كما يمكن (تقنيا وفعليا) قرصنتها (وهو مخالف للقوانين التجارية)، وتملكها شركات صغرى أو شركات عملاقة ومتعددة الجنسيات وعلى رأسها مايكروسوفت؛
- البرامج الحرة، التي يطورها أصحابها ويضعونها مجانا على ذمة العموم، تبعا لمبادئ فكرية أو إنسانية أو غيرها، ويطورها كل متخصص في هذا الميدان تحت نظام عمل جماعي.
يمكن الاطلاع على معلومات شافية في هذا الموضوع الهام (ما وراء البرامج الحرة) على هذا الرابط:
كما يمكن الاطلاع على قائمة لبعض البرامج الحرة على موقع جريدة العالم الدبلوماسي على هذا الرابط:
ومثال لموقع "مفهوم" العربي الذي يستعمل البرامج الحرة:http://www.mondiploar.com/
ولعل أكثر المواقع التي تستعمل رخصة الوثائق الحرة شيوعا هو موسوعة ويكيبيديا (Wikipedia)، فانظر هنا للتعريف: ar.wikipedia.org
إن البرامج الحاسوبية وذاكرات الترجمة وغيرها من الآليات المعلوماتية التي نتعرض لها في هذه السلسلة تأتي من كلا الخطين: بعضها محمي ببراءات الاختراع والبعض الآخر متاح مجانا للاستعمال والتطوير.

نظام التشغيل: (OS, Operating System) إذا كنت من الذين يستعملون برامج ويندوز، فالرأي أن تختار أحد أنظمة التشغيل التالية لأنها تفي بأغراض الترجمة من احتياجات لغوية (استعمال العربية..) وقدرة عالية في المعالجة (ذاكرات الترجمة تتطلب أنظمة جيدة وقديرة..):ويندوز إكس بي 2003 مع تحيين المجموعة الخاصة الثانية (Windows XP – SP2) أو:ويندوز 2000.

الكتابة والملفات والنشر المكتبي: بالنسبة لبرامج معالجة النصوص والوثائق والملفات والوسائط المتعددة، ننصح أن تفعل البرامج التالية على حاسوبك:برنامج أوفيس 2003 مع تحيين المجموعة الثانية (Office Pro 2003 – SP2)، وكما هو معلوم يحتوي على : ورد – إكسل – بابليشر – باور بونت ويمكن إضافة فرونت بايج كذلك.
نستعمل كثيرا في الترجمة لفتح وتخزين الملفات نظام أدوب أكروبات، وينقسم إلى قسمين أساسيين: نظام للقراءة (Adobe Acrobat Reader) ونظام للكتابة (Adobe Acrobat Writer). يمكن تحميل الأول مجانا من موقع الشركة المنتجة، أما الثاني فهو معروض للبيع... وننصح في هذه الحالة باقتناء نسخة: Adobe Acrobat 6.0 Professionnel فما فوق. فالعديد من الكتب والكتيبات والمنشورات والصور ومختلف الوثائق التي تردنا من الزبائن المباشرين أو من مكاتب الترجمة ترد بنظام أكروبات: ملف وثيقة محمول (PDF Portable Document File)، ويطلب الزبائن إعادة الترجمة تحت نفس النظام. هناك أيضا برنامجا آخر له علاقة بهذا الأخير: إذا سلمك زبونك وثيقة بي دي أف وطلب منك ترجمتها مع المحافظة على نفس الشكل والتقديم، فستعترضك مشكلة تقنية: وهي عدم إمكانية نسخ/إلصاق كل محتوى الوثيقة للعمل عليها أو تحويرها وترجمتها للغة المطلوبة إذا كانت على نسق بي دي أف. في هذه الحالة ستحتاج لبرنامج لتحويل هذه الملفات إلى نسق ملف ورد، تشتغل عليه ثم تعيد تسجيله تحت نسق بي دي أف لتسليمه لزبونك. توجد برامج بمقابل مثل سوليد كونفرتر (Solid Converter PDF)http://www.solidpdf.com/ وأخرى مجانية مثل البرامج المتواجدة على الرابطين التاليين: http://www.primopdf.com/ و http://www.pdf995.com/
لا بد من برنامج ضغط الملفات، حتى يتسنى لك تصغيرها عند التسليم وقراءتها عند التسلم. يمكن استعمال برنامج وين زيب (Winzip) مثلا ، كما يمكن التزود بالبرنامج المنافس وهو جيد جدا كذلك: وين رار (WinRAR)، وكلاهما يعالج مختلف أنساق الملفات (والبرامج أيضا) المضغوطة.المترجم المحترف المنتصب لحسابه قد يحتاج لنظام جافا، ويصفه الاختصاصيون كما يلي: لغة برمجة شيئية طورتها في الأصل شركة صن ميكروسيستيمز. أما بالنسبة لنا كمترجمين فلا تهمنا الجافا كلغة برمجة بقدر ما تهمنا كلغة قراءة وفتح العديد من البرامج التي نستعملها ومنها بعض ذاكرات الترجمة كما سنرى في الفصول المخصصة لهذا المحور.
إن العديد من الزبائن الراغبين في ترجمة ملفاتهم، يطورونها تحت نظام إلوسترايتر (Illustrator) وهو برنامج يستعمله المصممون بكثرة وقد نشأ تحت نظام أبل ماكنتوش، إلا أنه يشتغل الآن على ويندوز أيضا، هذه الوصلة لموقع خلاد (وهو الوحيد في العالم العربي تقريبا، وعليه وجب الشكر والتقدير) تقدم دروسا إذا احتجت لاستعمال هذا البرنامج:
إذا أردت تقديم أكثر خدمات كمترجم قادر على العمل بمختلف أنواع الملفات والأنظمة والأنساق أي ما يسمى النشر المكتبي (DTP Desk Top Publishing)، فزيادة على إلوسترايتر، يجب أن تكون ملما أيضا بنظام كوارك إكس بريس (Quark Xpress)، وهو البرنامج المفضل لطباعة الصحف والكتب والمجلات والمستعمل يوميا من طرف المحررين والمصممين والناشرين في المجال الصحفي والمطبعي ويقدم لنا هذا الموقع نبذة عن استعمالاته ويقدم منافسه إين ديزاين (InDesign) : http://nadi.alkahf.com/showthread.php?t=1278 كما يمكن بالنسبة لمن يجد نفسه مجبرا على العمل على برنامج إين ديزاين أن يطلع على النسخة الخاصة باللغة العربية على هذا الرابط:
حساب عدد الكلمات في النص (للمترجم) و/أو حساب ساعات العمل (للمراجع): يحتاج المترجم كما نعلم لحساب عدد الكلمات في النص الذي سيترجمه وتشكل هذه العملية قاعدة الفوترة. أصبح عدد الكلمات هو الوحدة التي يقدم بها المترجم ثمن أتعابه، مع أن بعض الزبائن القلائل لا زالوا يتعاملون بعدد الصفحات. هناك العديد من البرامج الحاسوبية لعد الكلمات، أبسطها هي الآلية الموجودة في ورد حيث تفتح النص ثم تنقر في أعلى البراوزر على أدوات ثم إحصائيات فيقدم لك عدد كلمات النص. وتقدم أيضا شركة براكتيلاين برنامجا محترفا للإحصاء بالكلمة أو بالسطر أو بالحرف أو بالصفحة (وتحدد بنفسك في هذه الحالة عدد كلمات كل صفحة). يسمى البرنامج: براكتيكاونت أند إينفويس (PractiCount and Invoice)، ويوفر لك أيضا برنامجا للفوترة خاصا بالمترجمين، انظر: http://www.practiline.com/. هناك أيضا شركة أخرى تقدم هذه البرامج التي تمكنك من حساب الكلمات أو الوقت الذي أمضيته، وقد يكون ذلك مفيدا للمراجعين بصفة خاصة: http://www.translation3000.com/
البحث داخل حاسوبك بطريقة سريعة: قد تحتاج طيلة عملك إلى البحث عن ملف أو وثيقة أو رسالة، موجودة في حاسوبك ولكنك لا تعرف أين هي. تقدم معظم محركات البحث العالمية أداة بحث متطورة تعمل "كمفتش" في دهاليز حاسوبك، يمكن تنزيل هذه البرامج المجانية من الشبكة وتركيبها فتجنبك عناء بحث طويل يوفر لك وقتا ثمينا وهذه قائمة لتنزيلها:
البرامج المضادة للفيروسات والحماية: تحدثنا في فقرة الوظائف الواردة أعلاه، عن تسجيل العمل وتخزينه خارج الحاسوب من باب الحيطة والحذر. ففي نفس السياق يجب تفعيل برامج الحماية من الفيروسات وسنكتفي باثنين، لعل أشهرها هو منتج نورتون لشركة سيمانتاك http://www.symantec.com/index.htm . نذكر أيضا البرنامج الجديد الذي يأخذ مكانة متقدمة كل يوم ويمكن تنزيل نسخة تجريبية من هنا: http://www.nod32.com/download/trial.htm . كما أن برنامج أفاست محبذ أيضا ويستعمله العديد من الزملاء، وفيما يلي الرابط إلى الموقع حيث يمكن تنزيله مجانا: http://www.avast.com/
لا بد من التذكير بأن تحيين هذه البرامج بصفة مستمرة مطلوب للمحافظة على سلامة حاسوبك من الفيروسات والقراصنة ومن لف لفهم. كما نعلم أن بعض الزملاء يعملون بحاسبيْن: أحدهما مرتبط بالشبكة والآخر (محمول عادة) لا يتصل بالشبكة أبدا وينقلون منه وإليه أعمالهم وأشغالهم.
لعلنا أكثرنا في هذا الفصل من البيانات التقنية، ولكنها لازمة في بعض الحالات، وتجعلك تأخذ بالأسباب. فهل يعقل أن يقود أحدنا سيارة من النوع الرفيع، ولا يعلم حتى أبجديات استعمالها ؟ وعليه وجب الإعلام والسلام عليكم
.

النص: عبدالودود العمراني
المراجعة والتدقيق: د. لميس معلوف

آليات عمل المترجم التحريري المستقل (الجزء الأول)


نستعرض في هذه الحلقة خلاصة بعض التجارب التي تهم موضوع الاتصال والتواصل، وسنحاول التعريف بأهمية هذه الآليات واقتراح بعض الأفكار. ولا بأس من التذكير بما نسعى إليه من وراء هذه المقالات ككل، وهو دعوة زملائنا وزميلاتنا إلى التفكير في هذه المواضيع واستنباط طرق عمل تتناسب مع الإمكانات الفردية لكل مهتم، فلا يعتمدنّ القراء الكرام حصرا على بعض الحلول الجاهزة التي سنتطرق إليها على امتداد السلسلة، فهي لم تذكر بالأساس إلا لتمثيل مختلف الوضعيات وحتى نكون أقرب للواقع والممارسة.
1) البريد الإلكتروني

2) الحساب المصرفي
3) العنوان البريدي
4) الهاتف المحمول
5) السيرة الذاتية
6) الموقع على الشبكة
7) تكملة: الفاكس، الماسح والتعرف الضوئي على الحروف OCR

1) البريد الإلكتروني
كنا نعتمد في ما مضى على بطاقة الزيارة للتعريف بأنفسنا، وعلى الرغم من أن بطاقات الزيارة ما زالت متداولة ولها قيمتها في اللقاءات المباشرة، كزيارة زبونك إن وجد في بلاد إقامتك، أو لتقديمها في الندوات والمحاضرات، أو لمسكها مع فاتورة تبعث عن طريق البريد، إلا أن المعطى الأوّل الذي يقدم فكرة أوّلية عنك هو عنوان بريدك الإلكتروني.
ونعلم جميعا أن العديد من البوابات ومحركات البحث والشركات التجارية المختلفة تسمح لك بالحصول على عنوان بريد إلكتروني مجاني. والحال أن هذه المجانية تظل صورية إذ إنك لا تقدم مالا نقدا، ولكنك تقدم العديد من الخدمات لهذه المواقع والمحركات ومنها: توسيع قاعدة بياناتهم وزيادة عدد زيارات موقعهم، وتلقي رسائلهم الإشهارية والإعلامية، هذا إن لم يبيعوا بياناتك إلى الشركات التسويقية وغيرها، إلا أن هذا ليس موضوعنا.
واعتبارا للآراء الواردة في العديد من منتديات الترجمة حول موضوع العناوين المجانية، يمكن أن نستخلص أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها بالنسبة للمترجم المحترف المنتصب لحسابه. فالعنوان الإلكتروني المجاني لا يعطي صورة إيجابية عن المترجم المحترف: كيف لمكتب ترجمة أو زبون مباشر أن يتعامل مع شخص هويته غير مؤكدة لديه؟ كيف يعطي أعماله لشخص لا يدري إن كان سيسلم له عمله أو سيبعث له يوم التسليم رسالة مفادها أنه كان يمزح أو أنها كذبة أبريل؟ ولإقناع أنفسنا، لنتخيل أننا في الوضعية المقابلة: يصلنا عرض ترجمة فيه 10.000 كلمة ونتفق مع الزبون على إنجاز العمل مقابل 600 أو 1.500 دولار، لكن هذا الزبون يراسلنا بعنوان:
hypothetictranslation@yahoo.com ألا يمكن اعتبار أن من يقبل هذا العمل مقامر أو مغفّل؟ إذا أجابتك محركات البحث أن هايبوتاتيك ترانزلايشن غير موجود بوصفه مكتبا أو أنه قيد الإنشاء، فمن المجازفة، بل من البلاهة أن يقبل المترجم هذا العمل. ومن ثم، علينا أن نعلم أن مكاتب الترجمة والزبائن يفكرون بنفس الطريقة، والأغلبية الساحقة منهم لا يتعاملون مع من يراسلهم عبر العناوين الإلكترونية المجانية، بل لا يردون عليهم. وفي كل الأحوال، يظل أخف الأضرار هو عدم التعامل مع المذكورين آنفا. كيف نقبل هذا، ونحن نسعى إلى أن نجعل كل المعطيات في خدمتنا؟ كيف نقبل أن يكون بريدنا هو سبب إخفاقنا في الحصول على أعمال الترجمة ؟ ومع ذلك، فللعديد من المترجمين المحترفين حساب لدى ياهو (إضافة إلى عنوانهم البريدي الرسمي) يستعملونه في أغراض معينة كاستقبال الملفات المرفقة الضخمة، إذ من ميزاته أنه يقبل إلى حدود 10 ميغابايت وسعة البريد الإجمالية 2 جيغابايت في الوقت الحاضر.
وفي رأيي أنه يتعين على كل مترجم محترف أن يتصل في بلد إقامته (أو خارجها) بمزود خدمات الإنترنت، ويشتري لنفسه عنوانا بريديا لا تزيد عادة رسومه عن 5 أو 10 دولارات في السنة، حيث يطلب نسخة من بطاقة الهوية، ويكون عنوانا رسميا يتعامل به بصفة رسمية، وله العديد من المزايا، لعل أولها أنه لا يتغير حتى بعد سنوات إذ يمكن لزبون تعامل معك سنة 2003 أن يتصل بك في سنة 2007 قصد إنجاز عمل آخر. فلا توجد مبررات منطقية لرفض هذه الآلية: فإن قيل إن المجاني (0 دولار) أفضل من 20 دولارا، أقول إن هذا حساب خاطئ لأنك اقتصدت 20 وذهبت عنك ألوف. وإن قال الشخص إنه لا يريد التعريف بنفسه، فقد حرم نفسه إمكانات الشغل والعمل الهائلة في السوق العالمية، ومن ثم يوصف التصرف في كلتا الحالتين بالهواية ويبتعد عن المهنية، مع أن للهواية مزاياها هي الأخرى.
ومن المجدي أيضا التذكير بأبجديات العنوان المحترف وهو العنوان الحامل لاسمك ولقبك إن أمكن، أو أن يقتصر على اسمك وتزيد عليه اختصارا للقبك أو غيره حسب الأسماء المتوفرة لدى مزود الخدمات الذي تقصده. وبما أن ياهو يبيع أيضا العناوين الرسمية، ففي هذه الحال، لا بأس من التذكير في بعض أماكن تقديم خدماتك أو سيرتك أن حسابك على الياهو هو حساب رسمي حتى تبعد عنك نقاط الاستفهام. وبصفة عامة، قد يكون من المجدي بالنسبة للمترجم المحترف أن يخصص عنوانا لمراسلاته المهنية، ويستعمل غيره من العناوين للمراسلات الخاصة وغيرها.
هذا من ناحية الصورة الخارجية التي تقدمها عن نفسك، أما من ناحية وظيفة العنوان فلا بد من أن تطرح السؤال التالي: ما العمل إذا بعث لك زبونك ملفا للترجمة سعته 20 أو 30 ميغابايت؟ والزملاء العاملون في الترجمات الطبية والصيدلانية،على سبيل المثال، يعلمون أن كتيبات الأدوية غالبا ما تكون ضخمة. إن البريد العادي لا يستقبل أكثر من 10 ميغابايت في الملفات المرفقة، وفي هذه الحالة لا بد أن تستعمل نظام نقل الملفات، المسمّى أيضا بروتوكول نقل الملفات (FTP). وهو عبارة عن خادم موجود على الشبكة. فللعديد من الشركات خادمها الخاص، وتتمثل وظيفته في استقبال الملفات الضخمة وإرسالها. ولست في حاجة إلى شراء هذه الآلية المكلفة، ويمكن أن تطلب من زبونك أن يودع لك الملفات الضخمة على هذا الموزّع المجاني مثلا
www.yousendit.com، ثم تنزلها بنفسك، وتعيد العملية عكسا عند تسليم ترجمتك.
وفي هذا المقام، لا بد من أن نلمح، ولو باقتضاب، إلى سرعة الربط على الشبكة. فمن المؤكد أن المترجم الذي لديه ربط عبر خدمة الخط الرقمي اللامتماثل (ADSL) بالنطاق العريض ينتج أكثر ويتجاوب بسرعة فائقة مع زبائنه ويستثمر على نحو أمثل الموارد والمسارد الموجودة على الشبكة مقارنة بزميله الذي لا زال يستعمل الربط الهاتفي العادي؛ هذا زيادة على اتصاله الدائم والمتواصل بالشبكة واطلاعه على صندوق بريده الالكتروني في التو واللحظة.

2) الحساب المصرفي

أعتبر أن الحساب المصرفي من أساسيات عمل المترجم المستقل المنتصب لحسابه. ويتعين أن نذكر في فواتير أعمالنا رقم هذا الحساب لأن الغالبية الساحقة من الزبائن يدفعون أتعاب المترجمين المستقلين (وهي أتعاب مثل أتعاب الطبيب أو المحامي ولا تعتبر أجورا) عن طريق التحويلات المصرفية. ولتفادي صداع الأسئلة المتتالية من طرف زبائنك حول الأرقام والبيانات المصرفية لا تنس أن تذكر في بياناتك النقاط التالية:أ/ المستفيد (تذكر اسمك الكامل ولا تذكر هنا عنوانك حتى لا يقع الخلط بين عنوانك وبين عنوان المصرف)؛ب/ اسم المصرف بالكامل (مثلا: المصرف العربي المنتفخ بالدولارات النائمة)؛ج/ عنوان المصرف (اسم الوكالة والعنوان البريدي والرقم البريدي والبلاد)؛د/ الرقم الدولي لحسابك (إيبان) (يختلف عن الرقم العادي إذ يبدأ عادة بحرفين أو ثلاثة للعملة المستعملة يليها 22 رقما)؛هـ/ كود سويفت المصرف وهو عبارة عن جملة من الحروف تكوّن رقما خاصا بمصرفك، ويستعمل في المبادلات الدولية.ونورد الكل بالإنكليزية لأنها اللغة الأكثر استعمالا لمثل هذه البيانات:BeneficiaryBank nameBank addressIBAN (International Bank Account Number)SWIFT Code (Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication)
وإذا كنت تتعامل مع زبائن من الولايات المتحدة، فاعلم أن قوانين مقاومة الإرهاب تفرض عليهم طلب عنوان المصرف أيضا ورقم الهاتف الخاص به؛ فلا بأس أن تضيف هذه البيانات أيضا حتى تتجنب كل صداع محتمل.
وتذكر أنه ليس ثمة فروق كبيرة بين المصارف فيما يخص معالجة العمليات المصرفية المرتبطة بالمترجمين: قبول دفعات الزبائن واستلام الأموال لتقديمها للزوجة المصونة التي تتلفها في لمح البصر (عفوا سيداتي المترجمات، كانت شكوى رجالية لا شعورية، فسعة الصدر من شيمكنّ النبيلة!)، المهم أن نختار أقرب مصرف لمكان إقامتنا حتى لا نضيع وقتا ثمينا في التنقل منه وإليه، وأن نطلب ورقة رسمية من المصرف تحمل كل البيانات المذكورة أعلاه.
وفضلا عن الحساب المصرفي القار في بلد الإقامة، يستعمل العديد من زملائنا المصارف الموجودة على شبكة الإنترنت التي تسمح لك باستلام الدفعات وبدفع المصاريف من حسابك بصفة رقمية وعبر الإنترنت. لقد قلت في أول الفقرة "فضلا عن..." لأن الحساب القار في مصرف ببلدك يبقى من الضروريات لاستلام المال نقدا.
بيانات تخص المصارف العاملة على الشبكة والتي تهم مجتمع المترجمين
ومن أشهر هذه المصارف على شبكة الإنترنت "موني بوكرز" الذي يتعامل مع كل البلدان العربية و"باي بال" التي لا يتعامل مع أي واحد منها ويكتفي بـ 55 بلدا من أمريكا وأوروبا وآسيا. وإذا فتحت حسابا في أحد هذه المصارف، فلا تنس أن تذكر البيانات على فاتورة خدماتك.
ما مصلحة المترجم العربي/المقيم في بلد عربي في التعامل مع هذه المصارف؟تطبق بلداننا العربية - باستثناء بعض دول الخليج- مراقبة صارمة على خروج العملة الأجنبية من البلاد. فإذا أردت شراء خدمة أو منتج خارج البلاد، يتعين الحصول على رخصة لتصدير العملة من المصرف المركزي في بلادك. أما إذا احتفظت بأموالك في مصرف على الشبكة بصفة قانونية، فيمكن أن تدفع عبر الشبكة (أيضا) لشراء مستلزمات تصلك إلى عنوانك، كما يمكنك دفع رسوم الاشتراك المختلفة وغيرها من الخدمات التي قد تحتاجها في مهنتك. أما إذا كنت لا تحتاج إلى هذه المنتجات/الخدمات، فيمكنك من خلال نقرة على لوحة مفاتيحك أن تصدر أوامرك للمصرف على الشبكة ليحوّل أموالك إلى المصرف الكائن في بلد إقامتك.

3) العنوان البريدي
لا أرى ضرورة للإطالة في هذا الموضوع، وإنما أوردته للتأكيد على لزوم إدراجه ضمن بياناتك، وهو نوع من الإثبات لإقامتك. فالعديد من الزبائن يطلبون مترجما مقيما في بلد معيّن، كما أن ثمة فئة أخرى من الزبائن تفضل استعمال البريد العادي لإرسال النصوص التي ينوون ترجمتها داخل قرص مضغوط، ويطلبون نفس الطريقة لاستلامها، وذلك حفاظا على سرية المعلومات التي تحتويها من قبيل براءات الاختراع أو غيرها.

4) الهاتف المحمول

لعلك لاحظت زميلي الكريم أني عنونت هذه الفقرة بالهاتف المحمول، لا الهاتف فحسب؛ فقيمة المحمول الأولية بالنسبة إلى عملنا هي الاتصال الفوري. ويخصص العديد من زملائنا رقما لزبائنهم أو غيرهم ممن يتعامل معهم المترجم لضروريات مهنته. وقد لاحظت للأسف أن ثمة من يذكر رقم هاتفه بدون أن يشير إلى مفتاح بلاده؛ فمن الضروري كتابة الرقم بدءا بالصفرين (أو الرمز الإيجابي + يتبعه المفتاح إلخ.). فهذه تفاصيل هامة لا بد من أن يوليها المترجم المحترف عناية خاصة بنفس الدرجة التي يوليها للنحو والصرف عند التحرير.

5) السيرة الذاتية

كتب الكثير عن كيفية كتابة السيرة الذاتية، لكن هذا ليس غرضنا هنا. إننا سنشير في هذا العدد من السلسلة إلى ما يهم المترجمين من ناحية الشكل والمضمون وسنكتفي في هذا المقام بالتلميح لأهم النقاط التي ينبغي اعتبارها. فقد اطلعنا على عدد لا بأس به من السير الذاتية التي حررها مترجمون متمرسون، ولاحظنا أن معظمها يتضمن المعلومات التالية:
الاسم الكامل
البريد الالكتروني والموقع على الشبكة (إن وجد)
الهاتف الثابت والهاتف المحمول (رأينا أهميته أعلاه) والفاكس
العنوان البريدي وبلد الإقامة
اللغة الأم
الأزواج اللغوية
مجالات الاختصاص
المؤهلات العلمية
الخبرة المهنية
المراجع (زبائن أو زملاء أو أكاديميون مرموقون الخ...)
الاعتماد

إثر ذلك يخصص قسمان أحدهما للأسعار المعمول بها حسب نوعية العمل (ترجمة كتابية، تدقيق، مراجعة، ترجمة فورية..)، والثاني لآليات العمل (حاسوب، سرعة الربط بالشبكة...) والبرامج المستعملة (أدوب، ترادوس، ورد فاست إلخ). وينصح بعض الخبراء بتخصيص صفحتين (لا أكثر) للسيرة الذاتية يذكر في الأولى البيانات الشخصية ويذكر في الثانية الأسعار وآليات وبرامج العمل.
ملاحظة: لا بأس من ترتيب مكونات السيرة الذاتية حسب ما تريد إبرازه في كل مرة وذلك تبعا للزبون الذي تتصل به وتبعا لسيرتك الفعلية. وفي هذا الباب نورد المثال التالي: من المفيد أن تقدم مراجعك بخط عريض إذا كنت تعاملت مع شركة عالمية، كما يفضل أن تظهر اختصاصك في مجال الترجمة الطبية وأعمالك السابقة (إن وجدت) إذا كنت ستبعث سيرتك الذاتية إلى مختبر أدوية...

6) الموقع على الشبكة

تتميز مواقع المترجمين المستقلين على الشبكة بالبساطة. فهي في الواقع ليست مواقع إشهارية بل هي عبارة عن بطاقة زيارة يقدم فيها المترجم جملة بياناته بصفة رسمية، ويذكر طرق عمله وأزواجه اللغوية وخاصة مراجعه. أما الأسعار ففي الغالب لا ينشرها المترجم، ويتعامل مع كل زبون حسب حجم الترجمة والتخصص والآجال المحددة. وهذا ما يفسر بساطة مواقع المترجمين. ويشمل موقع المترجم عادة أربعة أو خمسة أبواب:
تقديم مقتضب للمترجم يستعمل فيه كلمات مختارة تدل على أسلوبه وتمكنه من لغة التحرير. (الخطأ لا يغتفر في هذا الباب)؛ طريقة عمله وتشمل عادة منهجية الترجمة خطوة خطوة من استعمال للمسارد وترجمة ومراجعة وتدقيق، كما يذكر برامج وذاكرات الترجمة التي يحسن العمل بها. وقد يزيد بعض الزملاء المتمرسين أمثلة عن بعض الترجمات التي أنجزوها في السابق؛ المراجع؛ ويذكر العديد من المترجمين أسماء أهم زبائنهم بعد أن يستشيروهم (يرى البعض أن هذا غير إيجابي لأن منافسيهم يتصلون بنفس الزبائن، ويرى آخرون أن زبائن آخرين سيتشجعون للاتصال بهم إذا رأوا أسماء محترمة ضمن زبائن المترجم)، فاختر ما ترى أنت؛ عنوان الاتصال.
ومن البديهي أن تُترجم محتويات الموقع إلى اللغات التي يعمل بها المترجم علما بأن غالبية المترجمين يستعملون الإنكليزية حتى إن لم يكونوا يترجمون إليها. فترجمة المحتوى يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين: فمن جهة ستخاطب كل مجموعة من الزبائن بلغتهم، ومن ثم تتسع القاعدة التسويقية للمخاطبين، ومن جهة أخرى، سيتمكن الزائرون المهنيون من التدقيق في الترجمة والتأكد من سلامتها قبل الاتصال بمن قام بها، وعليه ستلعب على المكشوف، فاختر ما ترى...يوجد كم ضخم من الأدبيات التقنية التي تتناول موضوع إنشاء المواقع، للاطلاع على بعض الاقتراحات الوجيهة المكيفة خصيصا للمترجمين، يمكن قراءة مقال الزميلة الإسبانية ديانا ماركيس (بالإنكليزية) :
http://www.translatorscafe.com/cafe/article26.htm

7) الفاكس والماسح والتعرف الضوئي على الحروف...
يمثل الفاكس آلة ضرورية بالنسبة إلى المترجم العامل بالأزواج اللغوية التي تشمل العربية، وذلك لعدة أسباب منها:
- يتصل العديد من مكاتب الترجمة والزبائن المباشرين بغرض إنجاز ترجمة وثائق مكتوبة بالعربية، فالبعض منهم لا يفهم لغتنا والبعض الآخر لا يملك برنامجا للتعرف الضوئي على الحروف حتى تصبح الوثيقة في شكل رقمي، وثمة فئة أخرى ليس لها الوقت الكافي لهذه الأعمال التي يعتبرها من مشمولات المترجم.- هنالك وثائق ملكية وعقود هامة ومحاضر محاكمات وأوراق خاصة يطلب ترجمتها، ولا يود الزبون تمريرها على الشبكة لحساسيتها وأهميتها ولغير ذلك من الاعتبارات الخاصة. فقد يبعث لك الوثائق عبر الفاكس ويطلب إرجاع الترجمة عبره أيضا.- يطلب في العديد من التعاقدات بين المترجم وزبونه إمضاء الاتفاقيات بخط اليد، وترجع العقود الموقعة المشتملة على السيرة الذاتية/المراجع/الأسعار/اتفاقية احترام سرية المعلومات وغيرها عبر الفاكس، وهي طريقة غير مباشرة ليتأكد الزبون من بلد إقامة المترجم مثلا...
وإذا اعتبرنا أن الماسح يقوم بوظيفة الفاكس إضافة إلى التعرف الضوئي على الحروف (OCR, Optic Character Recognition)، فإن الماسح يكون كافيا إن وجد، ويمكن الاستغناء عن الفاكس إذا أدى نفس الوظائف.
ولا ندعي في هذا الفصل أننا قدمنا اكتشافات رهيبة في مهنتنا، ولكن المؤمل أن تدركوا بأن لم شمل الأفكار وتسلسلها المنطقي يسمح بإيجاد آليات عمل تتماشى مع عصرنا. كما نرجو من خلال هذا العمل أن نكون قد أثرنا انتباهكم إلى بعض النقاط التي قد تبدو هامشية، إلا أن المتمرسين في مهنتنا يدركون تمام الإدراك قيمتها في ترتيب عملنا وتنظيم مختلف ورشاتنا التقنية والعلمية والمالية والتجارية وغيرها بطرق سليمة حتى نأخذ بالأسباب، والله ولي التوفيق.

النص: عبدالودود العمراني
المراجعة اللغوية: عبد الله العميد ونجيب الشدادي

المترجم المستقل وأهمية تنظيم الوقت



تنظيم الوقت من أهم الأمور التي يجب أن تكون من أولويات المترجم المستقل فهو بلا شك يساعده على إنجاز أكبر قدر من الأعمال ويتيح له وقت للراحة والاستجمام دون إفراط أو تفريط.   

في هذا المقال سنحاول الإجابة على عدة أسئلة مثل:

1) ما أحسن وقت لإنتاجيتك؟
2) متى تبحث عن الأعمال؟ في أي وقت يمكن أن يتصل بك الزبائن أو أن تتصل بهم؟ متى تذهب إلى المصرف إلخ؟؟
 3) ما عدد الساعات التي ستخصص لعملك؟
 4) احترام الآجال.

1) ما أحسن وقت لإنتاجيتك؟

أنت الأقدر على الإجابة عن هذا السؤال. من مزايا العمل كمترجم مستقل أنك تكون مدير نفسك، فلا أعراف تنتظرك في المكتب في وقت محدد، ولا ملاحظات ولا نظرات مشحونة بالتأنيب ولا خصم من المرتب في نهاية الشهر. هذا هو الجانب الإيجابي، أما الوجه الآخر للعملة فهو أنه يتعين عليك أن "تلزم نفسك ما لا يلزم" كما فعل أبو العلاء المعرّي رحمه الله في لزومياته.
للإجابة عن هذا السؤال، أرى أن استعمال الطريقة التجريبية يعطيك نتيجة موثوقة يمكن أن تبني عليها. فعلى سبيل المثال: انظر إلى نتيجة عملك وسرعة إنتاجك للنصوص المترجمة في فترات مختلفة من اليوم والليلة: في الفجر والصباح الباكر (من الساعة الثالثة صباحا إلى السابعة) / في الصباح والضحى (من الثامنة صباحا إلى منتصف النهار)/ بعد الزوال وفي المساء (من الواحدة إلى الخامسة أو السادسة) في النصف الأول من الليل (من السابعة إلى منتصف الليل / في النصف الثاني من الليل (من منتصف الليل إلى الفجر).حاول أن تدون النتائج في جدول ترسمه لهذا الغرض، فالنتيجة غاية في الأهمية إذا كنت تعتبر أن جودة الإنتاج وسرعة الإنجاز لهما قيمة كبيرة وأن مهنتك تستحق هذا العناء والتنظيم.


إن هذا الاستبيان الشخصي على جانب كبير من الأهمية لسبب مهني وعملي بحت يجد تفسيره فيما يلي: ينقسم عمل المترجم إلى عدة عمليات ذهنية تبدو متشابهة لكن المتمرسين يعلمون أن بعضها يختلف عن البعض الآخر، ومنها:
البحث في المسارد وغيرها من المراجع عن الكلمات والعبارات المستعصية أو التقنية المتخصصة أو المصطلحات المتداولة؛ فعلى سبيل المثال، ليس مؤكدا أن نجد من الوهلة الأولى الترجمة الإنجليزية لمصطلح: "التنكس البقعي المرتبط بالسن" أو المرادف الألماني لاسم: "خنفساء البطاطس"... ولا تعريب كلمات دقيقة ومصطلحات فنية أجنبية؛
عملية الترجمة أي تحويل النص بمعانيه وروحه من لغة أجنبية إلى العربية أو العكس؛
عملية المراجعة وتنقسم إلى مراحل مختلفة: مراجعة النحو والصرف وسلامة اللغة؛ ومراجعة الشكل وعلامات الترقيم بما فيها المزدوجتين (فقد يحدث أن تفتح الأولى وتنسى الثانية....)؛ ومراجعة مدى أمانة نقل النص الهدف لمضمون النص الأصلي من حيث المعنى والروح (فثمة من يترجم نص اتفاقية دولية وكأنه يتحدث عن مباراة كرة قدم، علما بأن الفرق تضاءل في عصرنا هذا...)؛
عملية حساب الكلمات أو الصفحات أو الوقت، حسب اتفاقك مع زبونك، ثم الفوترة مع التثبت من الأرقام (فالصفر قد يغير مدخولك سلبا بتسعمائة دولار أو يورو إن كتبت 100د بدلا من 1000د وعلى الرغم من إمكانية استدراك الخطإ، فمن الممكن أن يخلف ذلك انطباعا سيئا في نفسية زبونك).
ومن ثم، كانت هذه العمليات المختلفة واللازمة في ممارسة مهنتنا، تتطلب جهدا ذهنيا وتركيزا كبيرا يختلف من عملية إلى أخرى. فمن الممكن أن تختار الوقت الذي تكون فيه قواك الذهنية أكثر نشاطا وتأهبا للقيام بالعملية الثانية أو الأخيرة، ووقتا آخر للعمليات الأخرى. كما يمكنك أن ترجئ العمل الذي يتطلب تركيزا فائقا إلى وقت يكون فيه المحيط هادئا حواليك...الخ.
فلتبين هذه الأوقات بصفة علمية تعتمد على التحليل والتجربة، قد يكون من المجدي أن تحدد هذه الأوقات وتعوّد نفسك على العمل فيها، بعد أن تستبين الأوقات الأكثر ملاءمة لطبيعة العمل الذهني المطلوب منك...
لكن على الرغم من كل هذه المعطيات، من الممكن أن يصادفك واقع آخر قد ينيخ بكلكله عليك ويجبرك على التأقلم معه لأنه لا خيار لك، ومن ذلك على سبيل المثال:

2) متى تبحث عن الأعمال؟

في أي وقت يمكن أن يتصل بك الزبائن أو أن تتصل بهم؟ متى تذهب إلى المصرف إلخ؟؟
إذا كنت قد استنتجت أنك تترجم بصفة ممتازة وبسرعة فائقة في النصف الثاني من الليل مثلا، وتذهب إلى النوم في الصباح، فهل أنت متأكد من أنه لن يصلك في صندوق بريدك الالكتروني طلب من زبون يقترح عليك عملا ب 100 أو 10.000 دولار؟
إن هذا المعطى التسويقي هام جدا ولا بد من إدخاله في جملة المعطيات التي ترتكز عليها لتنظيم أوقات عملك. كما يمكن أيضا في هذه الحالة، أن تعلم زبائنك بأنك لا ترد على البريد الإلكتروني إلا في المساء أو في الليل أو في الصباح. ولا تخف من مثل هذه المبادرات، فبقدر ما قد يستاء من له عمل مستعجل (الدخل متواضع عادة)، سيحترمك الزبون المحترف، لأنه يقدّر أنك فكرت في الموضوع واخترت هذا الحل لمشكلة تدرك حيثياتها لأنك خبير بخبايا مهنتك.. وفي كل الأحوال، عليك أن ترى ما يجدر بك ولا أفضل من التجربة والمهم هو أن تطرح السؤال على نفسك.

هذا فيما يخص البريد الالكتروني، أما بالنسبة إلى الهاتف فحدث ولا حرج. سنتحدث عن الهاتف ووسائل الاتصال وتنظيمها في الفصل القادم إن شاء الله. أما ما يهمنا في هذا المقام هو أن تدرك أن الزبون الذي يرغب في مدك بترجمة مقابلها المادي محترم لن يتردد في الاتصال بك هاتفيا. فإذا كنت نائما ولم تسمعه، فذلك في حد ذاته رد بالنسبة إليه. وإن كنت نائما وأفقت، وكان يخاطبك بالفرنسية وأنت تجيبه بالإيطالية وبصوت أجش، لأن النوم لا زال يداعب عينيك، فذلك أيضا رد بالنسبة إليه. لكن يمكن أن تتدارك الأمر (لأنك مهني ومحترف، وجهزت نفسك لمواجهة مثل هذه الحالات) وتقول له: "عذرا، فقد أفقت للتو من النوم لأني قضيت الليلة بأكملها في إنجاز عمل مستعجل لأحد الزبناء الأوفياء، لكن لا بأس تفضل، فأنا كلي آذان صاغية !" كما يتعين أن تأخذ في حسبانك أنك تتعامل مع زبائن من أنحاء العالم كافة... ولتتذكر، على سبيل المثال، أنه عندما تكون الساعة الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش، تكون الحادية عشرة في الرياض (السعودية) والسادسة مساء في سيدني (أستراليا) ومنتصف الليل في سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة). ولا بد من اعتبار هذا المعطى في تنظيم أوقاتك، وخاصة في معاملاتك مع زبائنك، واستثماره لصالحك.
إن ما أسعى إليه من خلال التطرق إلى هذه الوضعيات (المقتبسة من صميم الواقع) هو أن تكون جاهزا في كل الظروف لمتابعة أعمالك والتأقلم مع شتى الوضعيات المهنية، وهذا معنى من معاني الحرفية.
المعطى الآخر الذي لا ضير من اعتباره في تنظيم أوقاتك يتمثل في المصرف وغيره من الخدمات التي قد تستعملها بصفة دورية. عليك أن تختار يوما في الأسبوع للذهاب إلى المصرف والاطلاع على كشوفاتك، لتتأكد من أن زبناءك سددوا ما عليهم، وهو موضوع سنتطرق إليه في حلقة أخرى إن شاء الله. أما الآن فلننظر:





3) كم ساعة ستخصص لعملك؟

هذا الأمر غاية في الأهمية لعدة اعتبارات منها: المردودية أو الإنتاجية [الكم]، وجودة الترجمة المنتجة [الكيف]، وتنظيم حياتك المهنية وحياتك الخاصة ووضوح الرؤية [نمط الحياة] وغيرها.يجب أن تدرك أنه لم يطلب أحد منك أن تعمل لمدة 18 ساعة في اليوم. فإن كان ذلك حصل معك أكثر من مرة، فمن المستحسن أن نتوقف بعض الدقائق لنفكر سويا في هذا الأمر.
اسمح لي بأن أبدأ بنفسي وأقص عليك تجربة عشتها عندما كنت طالبا بإحدى الكليات الأوروبية. فعلى غرار معظم الطلبة الذين درسوا بالخارج من دون تمويل من والديهم أو ذويهم، كنت أبحث عن أعمال ومهن مؤقتة أجني منها بعض المال حتى أستعين به على مصاريف الإقامة والدراسة... ووجدت مع صديق لي من الجزائر عملا في شركة صوني اليابانية الشهيرة يتمثل في فتح بعض الحاويات الورقية (كرتون) وإخراج محتواها الذي يتمثل في آلات راقنة من الصنف الرفيع. كان العمل متسلسلا بحيث كنا، أنا وصديقي الجزائري، نفتح الحاويات ونخرج محتواها ونضعها على حزام دائري يحملها إلى مجموعة من الفنيين اليابانيين الذين يتولون فك بعض القطع منها وتركيب قطع أخرى في عملية معقدة ودقيقة. وبما أن موقع عملنا كان عند انطلاق الحزام، فقد كانت مهمتنا أن نزودهم بالعمل. ففي الأيام الثلاثة الأولى، كنا نتعجب أنا وصديقي من بطئهم في العمل، إذ كنا نكدس الآلات وننتظر حتى يفرغ مكان على الشريط لإعادة التزويد، وقد لاحظنا أن لهم نسقا لم يتغير البتة لا في الصباح ولا في المساء، سواء عند دخول المشرفين أو عند خروجهم. وبما أنني كنت أدرس الهندسة المعمارية وكان صديقي الجزائري يدرس الهندسة الميكانيكية، فقد بدأنا نهندس مع بعضنا ونتساءل: إن العمل غير متوازن وإن مصمم هذا التقسيم جانب الصواب: كان من الأجدر أن يكون ثمة شخص واحد لتزويد السلسلة لا اثنان، ثم لماذا لا يسرع اليابانيون عندما يرون السلع تتراكم ولا يتحرك لهم أي إحساس ؟ بل لمَ نراهم في بعض الأحيان ينظرون إلينا باستغراب ؟ لم تطل تساؤلاتنا وهندستنا الفكرية، فقد أتانا الجواب بشكل عملي: أصبحنا من اليوم الرابع نسرع لنجهز لهم العمل لأننا لم نعد قادرين على العمل بنشاط كما فعلنا في الأيام الأولى. وعليه فقد استنتجنا أن عملنا كان عمل هواة في حين كان عملهم عمل مهنيين محترفين؛ فقد استعملنا مشاعرنا واندفاعنا وحماسنا، بينما استعمل اليابانيون عقولهم وتفكيرهم والتزموا بما أملاه عليهم المنطق والحساب: من الأفضل أن تنتج كل ساعة 10 قطع لمدة 8 ساعات (80 قطعة في اليوم) على امتداد شهر (22 يوما عمل ضارب 80 = 1760) على أن تنتج الأسبوع الأول 160 قطعة يوميا ضارب 5 = 800 قطعة، ثم تتوقف أسبوعين متتاليين لأنك أصبت بالإرهاق، وحتى إن لم تتوقف فستخاصم من حولك ويتكهرب محيطك، لأنك أرهقت أعصابك وجسمك وكللت من رتابة النسق المتبع...

إن المعدل المعقول والمنطقي للإنتاج اليومي في الأعمال الذهنية يتراوح ما بين ثماني وعشر ساعات على أقصى تقدير. فإذا اعتمدت هذا المعدل أو خفضته أو زدت عليه بعض الشيء، ستحصل على معطى من المعطيات الهامة التي تحتاجها في تنظيم حياتك المهنية ألا وهو: الطاقة الإنتاجية. وتختلف الطاقة الإنتاجية من شخص لآخر حسب سرعة القريحة والذكاء الفطري وكذلك حسب الخبرة والتكوين والتجربة وطبع كل واحد منا، فهناك عصبي المزاج وهناك الهادئ بطبعه.

المهم بالنسبة إلينا أن نحدد إمكانياتنا الإنتاجية من خلال تحديد ساعات العمل. وفي كل الأحوال، تتراوح السرعة الإنتاجية للمترجمين التحريريين، حسب الأشخاص والمواضيع ما بين ترجمة 1.000 كلمة في اليوم إلى حدود 5.000 كلمة يوميا. أما ما زاد عن ذلك فمرده للتقنية والبرمجيات التي يستعملها المترجمون لعدم إعادة ترجمة الكلمات والعبارات التي سبق ترجمتها، إذ يقدمها لك البرنامج جاهزة (ولهذا سمّي "ذاكرة ترجمة")، كما سنرى ذلك بالتفصيل في الفصول الأخيرة المتعلقة بذاكرات الترجمة والترجمة المستعينة بالحاسوب.
إذا عرفت معدل إنتاجك، فيمكنك أن تجيب عن سؤالين يطرحهما زبائننا بكثرة وهما: سؤال مباشر: كم كلمة تترجم يوميا ؟سؤال غير مباشر: متى تنتهي من هذا العمل؟ يكفي في هذه الحالة أن تقسم عدد الكلمات الإجمالي على معدل إنتاجك اليومي، وتضيف بعض الوقت الاحتياطي (من 10 إلى 30 بالمائة في العادة).

4) احترام الآجال


إذا أخذت بعين الاعتبار ما سلف وضبطت سياسة عمل وتوقيت لنفسك، فسيصبح احترام الآجال أكثر سهولة. وتعيدنا هذه النقطة إلى مقدمة هذا الفصل وإلى مزايا احترام الآجال الذي يعتبر من الأخلاق الحسنة في كل ميادين الحياة.

إن احترام الآجال أمر ضروري ويمكن أن تضيف إلى بطاقة زيارتك أو إلى موقعك على الشبكة أو إلى سيرتك الذاتية: أحترم الآجال. لكن لا بد من أن تكون لك آلية للالتزام بذلك. ويمكن أن تكون نيتك جد حسنة ولكن النتيجة: الله الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله... وقد حاولنا قدر المستطاع أن نبين لك المعطيات التي تساعد على احترام الآجال.

وعلى الرغم من ذلك، يدرك كل مترجم محترف سواء كان مستقلا أو موظفا أن بعض الظروف القاهرة قد تجبر المترجم على التأخر في تسليم عمله، وحتى هذه الحالة لها أدبياتها، فهناك نقطتان:• الأولى أن تحاول منذ البداية أن تمهل نفسك بعض الوقت للقيام بدراسة متأنية للوثيقة أو النص المطلوب ترجمته حتى تحدد المدة الزمنية التي تلزمك؛ فإذا قدرت أن الترجمة ستتطلب منك عشرة أيام من العمل، فاطلب من زبونك أن يمهلك 12-13 يوما(على اعتبار أن 20 أو 30 بالمائة هي من باب الاحتياط)، ومن ثم فالوقت الإضافي الذي أخذته أصبح لك بعد أن كان عليك؛• أما النقطة الثانية فلا بد من تقسيم العمل وتوزيعه على المدة التي حصلت عليها، وإليك المثال التالي:- اليوم 1: قراءة الوثيقة بأكملها واستخراج الكلمات التقنية والبحث في المسارد، وجمع الأسئلة وبعثها إلى الزبون إن كانت لديك استفسارات أو أمور غامضة في النص؛- اليوم 2 إلى اليوم 10: ترجمة 2000 كلمة كل يوم (18.000 كلمة تقريبا)؛- اليوم 11: المراجعة اللغوية ومطابقة النص الهدف مع النص الأصلي؛- اليوم 12: مراجعة الشكل والتنسيق ومطابقتهما للأصل، ومراجعة التنقيط وإرجاع العمل. لا بد من أن تستشعر طيلة هذه الأيام إن كنت ستحترم أجل التسليم أو ستتأخر عن الموعد المحدد. عندئذ تذكر أنه يتعين عليك الاتصال بزبونك لطلب تمديد بيوم أو أكثر... وتذكر أن تفعل ذلك عند اللزوم قبل يوم تسليم العمل حتى تترك لدى زبونك انطباع الحرفية والواقعية وحتى لا تفاجئه بالتأخر في التسليم.

نعم، من الأفضل ألا تحتاج أبدا إلى ذلك، وأن تحترم آجالك، لكن وجب التذكير للاحتياط، ووجب ضبط آلية للطوارئ، والسبب أن المهنيّ يقرأ حساب كل الاحتمالات ويستبقها.

بقلم عبدالودود العمراني

مهنة المترجم التحريري المستقل من الألف إلى الياء - المقدمة


هذه مجموعة من التوصيات التقنية العملية، وهي خلاصة عمل ميداني وخبرة يومية تأتت من خلال ممارسة الترجمة ومن إدارة منتديات يِؤمها عشرات الآلاف من المترجمين العاملين في شتى الأزواج اللغوية والمنتمين إلى مختلف الخلفيات الثقافية، تجمعهم المهنة الواحدة وتفرق بينهم سنوات الخبرة ودرجات الكفاءة والمهنية... وفوق ذلك كله، هي ليست دليل استعمال ولا حقائق مطلقة في مهنتنا... أسعد بتقديمها إلى الزميلات والزملاء العاملين بمختلف الأزواج اللغوية المتضمنة للغة الضاد.


سأقدم هذه التوصيات على نحو متسلسل، وسأحاول قدر المستطاع أن تتسم بالطابع العملي والواقعي، وخير مكافأة يترجاها المرء هو أن تساعد هذه السلسلة زملائنا الناشئين - قدر المستطاع- على استنباط طرق عمل تعينهم في عملهم اليومي من خلال تنظيم أدائهم واستعمال الآليات الملائمة لكل عمل ترجمة. كما آمل أن يجد فيها زملائي من الذين يتخصصون في علوم/فنون الترجمة والتدريس والبحث مادة لعملهم أو محاور لمحاضراتهم، والله ولي التوفيق إنه عليم خبير.


يتوجه هذا العمل بالذات إلى كل مترجم يرغب في العمل لحسابه الخاص أوالعمل بصفة مستقلة، ولهذا السبب عنونت هذه السلسلة: مهنة المترجم التحريري المستقل من الألف إلى الياء، علما بأن ذلك لا يمنع المترجم الموظف من أن يتلمس فيها بعض المنافع.
مقدمة: اسأل نفسك قبل أن تسأل غيرك: هل الترجمة مهنتي؟ هل أعمل لحسابي أم أبحث عن وظيفة باعتباري مترجما؟ كم يمكن أن يجني المترجم من عمله بصفة مستقلة؟ هل أحتاج لتمويل في البداية؟


قبل أن نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة (وهذا ما سنفعله إن شاء الله على امتداد السلسلة)، يتعين عليك أن تسأل نفسك ما يلي:


- هل أحب هذه المهنة ؟
إن العمل في ميدان الترجمة يتطلب قبل الكفاءة والقدرة بذل قدر كبير من الجهد وتحمل المشاق والمكاره إذ ستقضي أياما بأكملها وليال طويلة وأنت تكتب أو ترقن الحرف تلو الآخر، وتبحث عن العبارة الملائمة، لأنك تقرأ بلغة وتكتب بلغة ثانية؛ يمكن أن نقول مثلا: إن ساقيك في الولايات المتحدة ورأسك في فلسطين، أو إن جسمك في فرنسا وعقلك في المغرب.
وإذا لم يكن لديك عشق للغات وولع بأساليب التعبير وحرص على إيصال المعاني والتمدد حتى تصبح جسرا يمر فوقه كاتب النص الذي تقرأه وقارئ النص الذي تنتجه، فمن الأفضل أن تتجه إلى مهنة أخرى. فهذا أفضل بكثير بالنسبة إليك إذا اعتبرنا قول الحكيم الفرنسي: "لا أرثي من لم يجد عملا بقدر ما أرثي من لم يجد ميوله الطبيعية".


- هل لديك ميل طبيعي إلى الترجمة واللغات؟
إن كان الجواب بالنفي، فأنت من الصادقين والفائزين بصدقهم على كل حال.
لا، أنت تريد العمل في ميدان الترجمة لأنك لم تجد غيره. في هذه الحالة، أنا لا أشجعك على امتهان الترجمة، ويمكن أن تكتفي باستثمار قدراتك في أي عمل آخر يكون من تخصصك، وتشعر بأنه من ميولك الطبيعية...
أما إن أجبت (نفسك قبل كل شيء) بنعم، حسنا فأنت منا وإلينا.
تنقصك الخبرة والآليات... لا عليك، هذه ليست مشكلة لأن كل التقنيات تكتسب بالممارسة والتعلم.
تُراكمُ خبرة لكن تنقصك أعمال الترجمة ومصادر الدخل... سنستعرض بعض المقترحات وسنقتبس من تجارب زملائنا.
هذه مهنة أحلى من العسل وأعذب من الماء الزلال، بالنسبة إلى محترفيها. وهي مهنة شريفة ونبيلة وسوف تعطيك أكثر مما تعطيها على كل حال. يكفي أن تتصور طبيبا يجري عملية جراحية لاستئصال ورم خبيث وبين يديه شخص مريض ووو.... ووثيقة مترجمة تعتمد على المعلومات المضمنة فيها لاتخاذ قرارات حاسمة. هذا بغض النظر عن الروحانيات مثل ترجمة معاني القرآن الكريم والأحاديث الشريفة...
من البديهي أن الكثير من الناس لا يدركون قيمة الأعمال المترجمة، وعليه أوردت هذا المثال.
مثال آخر: هذا قاض مفتول الشاربين، سيعتمد على الوثيقة المترجمة التي بين يديه ليقرر سعادة أو شقاء الشخص الماثل أمامه.
على كل حال، هذا عالم الترجمة المحلفة، ولست مجبرا على أن تسلك طريقه...
هناك ما هو أخف وطأة وأسهل قيلا.
لكن أتظن أنه من الممكن أن نحصر قائمة بالمواد التي تترجم؟ يصعب ذلك لأن كل شيء يكتب أو يقال بأي لغة بشرية كانت (باستثناء لغة الجن، والله أعلم) قابل للترجمة لأي لغة بشرية أخرى.
على كل حال إذا أردت أن تحصل على فكرة أولية عن تصنيف العلوم/الفنون/المعارف الخ.. القابلة للترجمة فانقر على هذا الرابط وستشفي غليلك: مع الشكر إلى >www.ucl.ac.uk/fatks/bso/about.htm
حسنا، كانت هذه تمارين إحماء خفيفة، القصد منها أن يطرح المرء أسئلة على نفسه قبل غيره، ونغتنم هذه الفرصة قبل توديعكم على أمل اللقاء بكم في الحلقة القادمة، لنعطي فكرة سريعة عن بعض المحاور التي تدور حولها هذه السلسلة من المحاضرات:
تنظيم الوقت والالتزام الشخصي وما يلف لفه.


آليات العمل 1: البريد الالكتروني / الحساب المصرفي / العنوان البريدي / الهاتف الجوال / السيرة الذاتية/ الموقع على الشبكة...
آليات العمل 2: الحاسوب والربط بالشبكة / البرامج الحاسوبية (بالنسبة إلى برامج الترجمة المستعينة بالحاسوب، انظر المحاور الأخيرة)
آليات العمل 3: المسارد / محركات البحث على الشبكة / المواقع المتخصصة والمنتديات.
التعامل مع الزملاء و/أو تكوين فريق عمل وتقاسم أعمال الترجمة الكبرى.
سياسة قصيرة المدى (الأعمال الآنية) وسياسة متوسطة/طويلة المدى (أشغال النفس الطويل).


أنواع الأعمال: الترجمة المتخصصة، "مكره أخاك أم بطل؟" التخصص في الترجمة وآلياته.
يطلب مني هذا الزبون الجديد اختبار ترجمة، نحن نقول: علامة خطر وإشارة قف. ونقول أيضا: نعم ولكن..
الأزواج اللغوية: اللغة المصدر واللغة الهدف.
السوق والأسعار المتداولة وبعض السياسات التي ينتهجها الزملاء وطرق التعامل مع الزبائن المباشرين أو مع مكاتب الترجمة.
تسويق خدمات المترجم.
الوجه الخفي: الفوترة وضبط الحسابات، الموازنة السنوية والمتابعة (الأداءات).
مقدمة: الترجمة الآلية والترجمة البشرية وذاكرات الترجمة المتداولة. هل من الضروري أن أحسن استعمال هذه البرامج ؟ لا، لكن يمكن أن تنتج أكثر وأجود وأن تزيد دخلك.
الملحق الفني:
تقديم مقتضب لأهم البرامج المتاحة في السوق العالمية: وورد فاست، ترادوس، أوميغا تي...
تفسير بيداغوجي لطرق استعمال برامج وذاكرات الترجمة بمنهاج خطوة خطوة.
أرجو أن تكونوا أدركتم، أو على الأقل لمستم أن المراد من هذا العمل هو تقديم جملة من الإرشادات العملية لتحسين الأداء بصفة ملموسة وبطرق عملية. فالتنظير ليس مجالنا، ولا هو اختصاصنا، فذلك باب آخر تجدونه ضمن إصدارات وأعمال أخرى.


بقلم: عبدالودود العمراني
المراجعة اللغوية: عبد الله العميد ونجيب الشدادي


آليات عمل المترجم التحريري المستقل الجزء الثاني